حيدر حب الله

448

حجية الحديث

خارجٌ عن السياق حسب الفرض ، فكيف تحدّث عن مورد الآية ، وهذا إشكال فنّي منهجي . الملاحظة الرابعة : ما ذكره السيد محمّد سعيد الحكيم ، من أنّ أهل الذكر تشمل - بعد تفسيرها بأهل العلم - العلم الحسّي ، فيقال بأنّ الراوي من أهل العلم بهذا النقل الحسّي الذي ينقله لنا ، فلا موجب لإخراج الرواة والناقلين عن إطلاق هذه الآية الكريمة « 1 » . والظاهر أنّ السيد الحكيم أراد أخذ الجذر اللغوي للكلام ، بينما رأى الناقدون أنّ القضيّة هي قضيّة إطلاق عرفي ، لهذا لا يقول العرف : نحن نرجع للرواة من باب كبرى حجية الفتوى أو رجوع الجاهل إلى العالم أو حجيّة قول أهل الخبرة ، ولم يستدلّوا لحجيّة الأخبار الآحاديّة بهذا الدليل ، وما ذكره الناقدون قريب على تقدير تفسير عنوان أهل الذكر بأهل العلم ، وسيأتي ما يتصل بهذا التفسير قريباً بحول الله . تفسير آية الذكر بأهل البيت النبوي ، بين قاعدة الجري والتفسير بالباطن الملاحظة الخامسة : ما ذكره السيد الخوئي والسيد الروحاني وغيرهما ، من أنّ ورود الروايات في أنّ المراد بأهل الذكر هم أهل البيت النبويّ لا ينافي سياق الآية الوارد في أصول الدين بما يجعل المراد منهم علماء أهل الكتاب ؛ وذلك أنّ أهل الذكر مفهومٌ عام ينطبق على الجميع ، كلٌّ بحسبه ، فعلماء أهل الكتاب هم أهل الذكر في النبوّة المحمّدية ؛ إذ لا يصحّ أن يكون المراد بهم أهل البيت هنا ؛ لأنّ الإمامة فرع النبوّة ، فكيف يحيل القرآن إلى الإمام لإثبات النبوّة ؟ نعم ، بعد ثبوت النبوة والإمامة يظهر فرد جديد لأهل الذكر هم أهل البيت ، وبعد أهل البيت يكون العلماء هم أهل الذكر أيضاً وهكذا ، فالمفهوم عام يشمل الجميع ، ويشمل الرواة أيضاً بلا منافاة ، حتى لو وردت الروايات في تطبيق هذا المفهوم على أهل البيت « 2 » .

--> ( 1 ) المحكم في أصول الفقه 3 : 253 - 254 . ( 2 ) انظر : الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 189 - 190 ؛ والروحاني ، منتقى الأصول 4 : 292 - 293 ؛